أخبار وطنية أراؤنا لا ولَم تتوافق قطُّ واليوم نترحم عليك لأنّك مُواطن تونسي منّا ومثلنا... بقلم القارئة ليندا التيس
بقلم القارئة ليندا التيس
بدايةً، نُقدّم لرُوحك أحرّ التعازي سيّدي رئيس تُونس، أعزّيك أنا و كُلّ أفراد الشّعب التّونسي، أعزّيك نيابةً عن هذا الشعب الأصيل الّذي نشأتَ و ترعرعتَ معهُ و بينهُ حتّى انّك كنتَ جُزءًا منهُم قبل أن يجعلُونكَ حاكمًا بينهم ..
أُبلغُ لك السُّلوان وكالةً عن تُونس هذا البلد الحبيب الّذي وُلدتَ فيه و تعلّمتَ في مدارسه ما يُمكن لولد صغير أن يتعلّم من نُطق للحُرُوف و حساب الأرقام و دراسة اللُّغات و العُلُوم المُختلفة لتنتَقل من بعد ذلك الى أوروبّا لاكمال تعليمك هُناك؛ و من البديهيّ أن يظلّ المُهاجرين من طُلّاب العلم خارج أوطانهم الّا أنّك أبيت و عُدت للبلاد مُحمّلًا بما تيسّر و تنعّمَ من العُلُوم السياسية لتُشاركَ و تَنفع بما أمكن الانتفاعُ به.
سيّدي الرئيس.. أعلمُ جيّدًا أنّ ارائنا لا و لَم تتوافق قطُّ، و غالبًا لن تتوافق لأنّني أدركُ أنّ طريقي الّذي أخطوه و طريقك السّابقُ خطّان مُتوازيان لا يلتقيَان! إلّا أنّ اختلافنا لا يُفسِد للوِدّ قضيّةً! فالاختلافُ أساسُ الحياة القائمة و بلدُنا بلدٌ يدعمُ الاختلاف و يُثمّنهُ من اختلافٍ للآراء و العقيدة و الحُرّيات...
سيّدي الرّئيس.. لَو كُنت بيْننا اليوم لأبهجك حُبّ أبناء وطنك لك و لسعِدت بهم؛ ها أنذا سأروي لك ما يحدثُ السّاعة: اليوْم رأيْنا اليميني يَحزنُ حزنًا عميقًا لوفاتكَ،اليوم رأينا صاحبَ الفكر الشّيُوعي يتحسّرُ على موتك، اليوم رفعت النّسوة كُفوفهنّ الى الله داعياتٍ لك بالرحمة و المغفرة، اليوم خرج البُسطاء و الكادحونَ الّذين كانوا و لازالوا يُطالبون بحياةٍ كريمةٍ داخل حدود وطنهم لتشييع جُثمانك و عيونهم ملأى دموعًا، اليوْم أثبت حارسك الشّخصيّ أنّ الوفاء ليْس في الحُضور بل في الغياب ، فقد بقي مرافقًا لجثمانك كما لوْ كُنت حيًّا معهُ!
اليوْم تشاركنا صورك داخل مواقع التواصل و الكُلّ يسأل الغفران و الرّضوان لك ، اليوم أعلنت الفضائيات الحداد لروحك .. و الأولى من كُلّ هذا ؛ اليوْم أدركنا أنّنا نُحبّك، ليس لأنك رئيسنا بل لأنّك مُواطن تونسي منّا و مثلنا..
و لأنّنا نعشقُ هذه البلاد الحبيبة، فقد أحببناك من حبّنا اليها و بكيْنا لخوفنا عليْها. فودَاعًا سيّدي.. و شكرًا!