الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية أراؤنا لا ولَم تتوافق قطُّ واليوم نترحم عليك لأنّك مُواطن تونسي منّا ومثلنا... بقلم القارئة ليندا التيس

نشر في  29 جويلية 2019  (13:10)

بقلم القارئة ليندا التيس

بدايةً، نُقدّم لرُوحك أحرّ التعازي سيّدي رئيس تُونس، أعزّيك أنا و كُلّ أفراد الشّعب التّونسي، أعزّيك نيابةً عن هذا الشعب الأصيل الّذي نشأتَ و ترعرعتَ معهُ و بينهُ حتّى انّك كنتَ جُزءًا منهُم قبل أن يجعلُونكَ حاكمًا بينهم ..

أُبلغُ لك السُّلوان وكالةً عن تُونس هذا البلد الحبيب الّذي وُلدتَ فيه و تعلّمتَ في مدارسه ما يُمكن لولد صغير أن يتعلّم من نُطق للحُرُوف و حساب الأرقام و دراسة اللُّغات و العُلُوم المُختلفة لتنتَقل من بعد ذلك الى أوروبّا لاكمال تعليمك هُناك؛ و من البديهيّ أن يظلّ المُهاجرين من طُلّاب العلم خارج أوطانهم الّا أنّك أبيت و عُدت للبلاد مُحمّلًا بما تيسّر و تنعّمَ من العُلُوم السياسية لتُشاركَ و تَنفع بما أمكن الانتفاعُ به.

سيّدي الرئيس.. أعلمُ جيّدًا أنّ ارائنا لا و لَم تتوافق قطُّ، و غالبًا لن تتوافق لأنّني أدركُ أنّ طريقي الّذي أخطوه و طريقك السّابقُ خطّان مُتوازيان لا يلتقيَان! إلّا أنّ اختلافنا لا يُفسِد للوِدّ قضيّةً! فالاختلافُ أساسُ الحياة القائمة و بلدُنا بلدٌ يدعمُ الاختلاف و يُثمّنهُ من اختلافٍ للآراء و العقيدة و الحُرّيات...

سيّدي الرّئيس.. لَو كُنت بيْننا اليوم لأبهجك حُبّ أبناء وطنك لك و لسعِدت بهم؛ ها أنذا سأروي لك ما يحدثُ السّاعة: اليوْم رأيْنا اليميني يَحزنُ حزنًا عميقًا لوفاتكَ،اليوم رأينا صاحبَ الفكر الشّيُوعي يتحسّرُ على موتك، اليوم رفعت النّسوة كُفوفهنّ الى الله داعياتٍ لك بالرحمة و المغفرة، اليوم خرج البُسطاء و الكادحونَ الّذين كانوا و لازالوا يُطالبون بحياةٍ كريمةٍ داخل حدود وطنهم لتشييع جُثمانك و عيونهم ملأى دموعًا، اليوْم أثبت حارسك الشّخصيّ أنّ الوفاء ليْس في الحُضور بل في الغياب ، فقد بقي مرافقًا لجثمانك كما لوْ كُنت حيًّا معهُ!

اليوْم تشاركنا صورك داخل مواقع التواصل و الكُلّ يسأل الغفران و الرّضوان لك ، اليوم أعلنت الفضائيات الحداد لروحك .. و الأولى من كُلّ هذا ؛ اليوْم أدركنا أنّنا نُحبّك، ليس لأنك رئيسنا بل لأنّك مُواطن تونسي منّا و مثلنا..

و لأنّنا نعشقُ هذه البلاد الحبيبة، فقد أحببناك من حبّنا اليها و بكيْنا لخوفنا عليْها. فودَاعًا سيّدي.. و شكرًا!